هل نضب المعين؟!!

يونيو 23rd, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, فن.., نقد ذات

بسم الله الرحمن الرحيم

هل نضب المعين؟؟

هل نضب المعين؟؟كثيراً ما أسألني هذا السؤال حين أجلس إلى ورقى وأقلامي ولوحة مفاتيحي ولا أجد ما أقوله ولا أعرف إن كان  ذلك ناتجاً من أنه لا حدث يحرك فكرى ووجداني أم أن تكالب الأحداث واندفاعها  يؤدى فى وقت من الأوقات إلى حدوث شلل فكرى  تطول مدته أو تقصر كمحاولة من اللا وعي للانفصال عن الواقع المؤلم وملله من تكرار الطرح وعرض المشاكل بالنقد أو الحل النظري وبالأمل المختلط بشي من اليأس..ويثير هذا الشلل حفيظتى ويقلقنى لأنى عندما تهجرنى الكتابة أشعر بالضياع فهى جزء من كيانى وتركيبتى..ولأنى أيضاً أعرف طبيعة هذا الشلل منذ أن أمسكت بالقلم من سنوات طويلة..فهو فى كثير من الأحيان يستأسد وتكون له الغلبة على أية محاولة لإنهائه ويستمر لشهور قد تمتد لتصل إلى سنوات ..يعمق فيها التباعد الفجوة بينك وبين ماتحب ويجعلك خائفاً من الفشل فى تخطي العقبة..إلى أن تأتى اللحظة الموعودة وتدب الروح فى اللقاء بين العقل والقلم..لكن للحقيقة ما يجعلنى أطمئن بعض الشيء هو أنى بمتابعة الكثير من الكتاب المرموقين الذين لايشق لهم غبار فى حقل القلم أشعر بين السطور بإصابتهم بحالة مرضية شبيهة ربما لاتفضى إلى الهجر التام مثلما يحدث فى حالتي ولكن تجد كلماتهم تفتقر إلى التجديد والتغيير وربما افتقدت المضمون الواضح والفكرة الجاذبة..لفت نظرى لهذا العدد الأخير من مجلة النيوزويك الأمريكية الشهيرة حيث جعلت موضوع العدد هو مرور عشر سنوات على وفاة الأميرة ديانا سبنسر..وعندما تقرأ الموضوع فى الداخل لا تجد أنه قد قدم لك أى جديد بل أعاد كل ماذكر عن ديانا وعشاقها وأخطائها وحياتها المضطربة على مدى ست صفحات كاملة..ولا أعرف إن كنت محقة أم لا لكنى تخيلت أن الكاتب قد أصيب بحالة شلل شبيهة لدرجة أنه لم يستطع حتى أن يتن

المزيد


العار..

مايو 27th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , إعلاميات, تأملات, فن..

بسم الله الرحمن الرحيم

العار

منذ عشرين عاماً أو أكثر أذكر أن واحدة من  قريباتى اصحبتنى للسينما أنا وأخى لنشاهد فيلم العار..كان فيلم العار وقتها وحتى وقتنا هذا  ذا مكانة فى السينما المصرية ليس لأنه جمع أبطالاً لم  نتعود اجتماعهم معاً فى عمل فني واحد من قبل فحسب بل لأن فكرة الفيلم نفسها فكرة تأملية روائية تجعل الإنسان خاصة فى عصرنا الحاضر الذى طغت فيه المادة على الروح يراجع حساباته كلما أعاد النظر فى قصة الفيلم ..وملخصها لمن لايعرف الفيلم يحكى عن عائلة متيسرة مادياً.. لأبنائها وضع اجتماعي متميز مبنى على علمهم ومستوى والدهم المادى المرتفع وسمعته الطيبة كواحد من أكبر وأهم تجار العطارة فى مصر..وهم جميعاً فيما يبدو لأول وهلة من البارين المقدرين لأبيهم المعتمدين عليه مادياً ليظهروا بالمستوى المرجو لهم..لكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن ويموت الأب فى حادث مرورى مريع يكتشف الابناء على أثره أن والدهم لم يكن إلا تاجراً للمخدرات وأنهم ليتمكنوا من الحصول على ميراثهم فعليهم أن يكملوا صفقة والدهم التى وضع فيها كل مايملك من مال وإلا فسيفقدون مكانتهم المادية مما سيزلزل بالتأكيد  وضعهم الاجتماعى بين أقرانهم..ويمكنك أن تشاهد بوضوح تفاعل كل منهم مع القضية والصراع الدائر فى نفسه بين مبادئه التى امتطاها طوال سنى عمره وحرصه على ألا يهبط درجة عما تعود عليه من ترف مادى واجتماعى..وللأسف ينتصر الشر على الخير فى أنفسهم خوفاً من عار السقوط المادى فيسقطون إنسانياً..وينتهى الفيلم بمأساة للجميع إلا ابنة واحدة نأت بنفسها وأمها عن الحرام لأنها فهمت العار فهماً صحيحاً أما الباقون فقد فقدوا كل شىء فانتحر أحدهم وفقد الآخران عقليهما..بيد أن المشهد الذى يركز  فكرة الفيلم تركيزاً عالياً مما جعلنى أعتبره الـ (ماستر سين) أو المشهد الرئيس للفيل

المزيد


سيرة الحب..

مايو 9th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, تربويات, فن.., نقد ذات

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة الحب

وأنا جالسة أمام التلفاز أتصفح كتابه بجهاز التحكم فينا وأقلب في صفحات القنوات الفضائية مطردة الزيادة الكمية علّي أجد ماينفع و يهدىء من روعي بعد الانهيار العصبى الذى انتابنى من كثرة التفاهات المنتثرة هنا وهناك ابتداءاً من الإعلانات وحتى برامج الصراعات أقصد الحوارات..فجأة وبلا سابق إنذار رأيتها..(أم كلثوم) ..ملكة القلوب لأكثر من نصف قرن..كانت واقفة فى شموخ تغنى مقطوعتها الشهيرة ذات الصدى المضفر بالذكريات(سيرة الحب)…لم تكن تلك الأغنية منذ زمن بعيد هى المفضلة لدي من أغانيها وإن كان لها وقع خاص ذكرنى بفجر الشباب حين كان مفهوم الحب لدينا مستقى من الأفلام القديمة وأغانى الست وعبد الحليم وليلى مراد..كنا نستمع إلى سيرة الحب بقلب أخضر متشوق للحظة إحساس حقيقية بمارد القمقم المحبوس فى داخل نبضنا وفكرنا..أما الآن ..فنحن وإن كنا مازلنا نمتلك الإعجاب القديم لكنه غير وجهه الذى كان عليه ونحن بعد صغار..وتحول إلى وجه آباء وأمهات  عرفوا  بعد لأى شديد واحتكاك واقعي.. ماهية الحب وحقيقته وأنواعه وأشكاله وصوره..

كنت أنظر إلى السيدة الواقفة أمامى ذات السبعين عاماً وأسأل:

كيف استطاعت وهى فى تلك المرحلة العمرية أن تقف تلك الوقفة وتقنع الجميع بما تقوله من كلمات  لسنوات طويلة..وكيف لم يقنعنا عشرات الشبان والشابات بنفس الكلمات حين اقتبسوها من كوكب الشرق وتغنوا بها رغم أن ظروفهم المحيطة وفتوة شبابهم تؤهل المتفرج للاقتناع بما يقولون..؟؟

هل هى تلك الصبغة المهيبة التى حرصت أم كلثوم عليها حتى آخر أنفاسها؟؟أم هل هو اجتماع الناس على الاقتناع بشخصيتها الفذة الطاغية وانتقاءاتها الشعرية واللحنية ثم صياغتها الخاصة المتميزة لما تقول بتلون وتنوع وتمكن تحسد عليه حتى يومنا هذا؟؟؟

تذكرت كل هذا فى نفس الوقت الذى قفز لذهنى مقال الأستاذ على أمين  فى الأخبار فى عمود فكرة -قبل أن ينتقل إلى أخيه مصطفى- قبيل وفاة أم كلثوم بأيام وكان بعنوان(يارب)..ذلك المقال الذى مزق القلوب بدعائه لأم كلثوم بالصحة وطول العمر لتبقى مشرقة فى ليل المصريين خاصة والعرب عامة وكان أقرب إلى الرثاء منه إلى الدعاء وإلى الانهيار من الثبات..تذكرت دموع أمى وجدتى وحسرة السامعين وانفعالهم وهم يرددون من أعماق قلوبهم:  (آمين)..وت

المزيد


ملونات..

مايو 1st, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , إعلاميات, تأملات, فكر إسلامي, فن..

بسم الله الرحمن الرحيم

ملونات

فى برنامج من برامج التوك شو المستلقية على ناصية الفضائيات صباحاً ومساءاً شاهدتها..نجمة جميلة محبوبة نجحت فى أن تجذب جمهورها من الجنسين إليها بوجهها البريء وبساطتها ..أحبها الناس قبل أن تتزوج ولم يتغيروا بعدما تزوجت..ورغم أنها هى التى تغيرت  فى المظهر وطريقة الملبس واختيارها لأدوارها..إلا أن سفينتها ظلت سائرة فى الطريق الذى أحبته هي و يحبه النجوم..وبالصدفة المحضة ورغم أنى لم أعد من متابعى الفن الفضى والذهبي.. وجدتها أمامى تتحدث مع مذيعة شابة ملونة..وملونة هنا لا أقصد بها مايقصده الأمريكيون حين ينعتون أحداً بأنه كذلك..لكن ملونة هو التعبير الذى أراه مناسباً ظاهراً وباطناً لفئة من الإعلاميين الذين يجعلون شغلهم الشاغل هو الممثلات والممثلين واللامعين واللامعات بداية بما يحبون تناوله من أطعمة وحتى قصص زواجهم وطلاقهم وعلاقاتهم الشرعية أو غير ذلك..كان الجزء الذى صفعنى على كل قيمى وثوابتى من الحديث هو ذكريات الفنانة الشابة أيام الدراسة (والشقاوة)..تلك الذكريات التى جعلتنى أفهم و أتفهم لماذا وصلنا لما نحن فيه من غياب للمثل والأخلاق والثوابت..قالت:

عندما كنت فى المدرسة كنت مشهورة بأنى (شقية) فلم أكن التزم بالزى المدرسي وليس هذا فحسب بل كنت فى بعض الأحيان أغالط مديرة المدرسة حين تخرجنى فى الطابور الصباحي لأنى لا أرتدى الجورب..فكنت ألبسه وانا أسير وراءها وأصمم أنى جئت به من المنزل..كنا –أنا وصديقاتى-نغافل إدارة المدرسة ونخرج أو (نزوغ) لنتريض فى منطقة وسط البلد سوياً وبعيداً عن أعين الأهل والكبار..وأذكر ذات مرة أن المال الذى كنا نملكه ذهب أدراج الرياح فوقفنا نسأل الطلبة (الفتيان)الذين كانت مدرستهم قريبة من المكان الذى نحن فيه أن يهبوا لنا جنيهاً لنعود به للمنزل إذ كيف نعود وقد نفذت نقودنا..ثم أردفت:

عندما دخلت الجامعة..كانت قريبتى ماتزال فى المرحلة الثانوية وأردت لها شيئاً من المتعة فذهبت إليها وأخبرت مديرة مدرستها أن أمها متعبة وأنى لابد وأن أصطحبها لها لأنها فى حالة يرثى لها..ووافقت المديرة شريطة أن أترك إثبات شخصية وتركت لها ما أرادت..وأخذت قريبتى فى نزهة خاصة ونس

المزيد


جدارية..

فبراير 12th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, فن..

بسم الله الرحمن الرحيم

جدارية..

فن الجداريات فن أخاذخاص يحتاج إلى مبدع ذى مقدرة خاصةعلى احتواء أدوات الفن التشكيلى للمضي به عبر التاريخ والأدب والفولكلور والعاطفة.. لديه زاد من الصبر على الخامات المختلفة والمساحات والأجواء المحيطة وتطويعها لخدمة إبداعاته وأفكاره واختزال حقب الزمان والمسافات المكانية الشاسعة فى لمحات بعينها تجعها تشبه شهرزاد الألف ليلة لكنها تستعلى على هذا القدر الضئيل من الزمن لتصبح حكاءة من نوع جديد..حكاءة آلاف الاعوام..

وعشقي لفن الجداريات لا أدعى أنه منذ نعومة أظفارى..فأنا-رغم حبي للفن التشكيلى-إلا أنى لا أعرف الكثير عن مدارسه ولم أتابع حركته..لكنه أتى عندما اقترب هو مني ودخل إلى عقر دارى التى أعدها جزءاً لايتجزأ مني وهى..الإسكندرية..فمدينتى الحبيبة تلك..تحتوى اليوم أو تحتويها اليوم خمس وعشرون جدارية..تأخذ بالألباب وتستنطق الحجر والألوان فيبدع لغة عالمية لاتستطيعها ألف قصيدة ولا تطالها ألف رواية بها لآلىء الكلم وجوهره..

إن هذه اللوحات الشهرزادية تكلمنى فى جيئتى وذهابي ..تحكي لى ..وتتحاور معي..وكلما عدت إليها قرأت شيئاً جديداً لم أقرأه قبلاً..وربما أحسستنى جزءاً من صياغتها..بالكاد أشعر أنى خارجها لأسحب نفسي منها سحباً لكنها تظل في قلبى بتفاصيلها الدقيقة وانعكاساتها التى لا تنتهي..

فجدارية كلية الطب على سبيل المثال تمثل ربطاً بين تاريخ الطب ورموزه وأدواته وواقعه وماضيه..إنها تكلم 

المزيد





تدوين .. عالم المدونات