ماذا لو؟؟؟؟؟؟؟؟؟

يناير 2nd, 2008 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, فكر إسلامي, نقد ذات

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا لو؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ماذا لو استيقظت صباحاً فوجدت نفسك غريباً عن نفسك؟؟؟

ماذا لو اكتشفت أن الشخص الذى عاشرته منذ ولادتك وحتى لحظة اكتشافك له ليس هو الذي تفاجأت بوجوده..

ماذا لو لم تستطع التآلف معه؟؟؟؟

إن أصعب اختبارات حياتنا هي تلك التي تكشف لنا مالم نعرفه أو لم نرد أن نعرفه عن أنفسنا طيلة رحلة حياتنا..ومن الممكن أن تكون نتيجة الاختبار لصالحنا ولكنها أيضاً من الممكن ألا تكون كذلك..وعندما يحدث الأخير من الجائز جداً أن نصاب بصدمة لا فواق منها ماتبقى من عمرنا…ورغم قسوة ما أقول دعونى أخبركم بمفاجأة أخرى..

لا أحد لا يفهم نفسه ولاوجود لمن لايعرف ماذا يريد أو ماذا يفعل..ولذا فقد قال رب العزة فى كتابه الكريم:

(بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)

فالإنسان الذى خلق ضعيفاً  إن استسلم لهذا الضعف يظل يدور فى حلقته المفرغة ملتمساً لنفسه الأعذار وواجداً لها المبررات حتى لا يقاوم فثمن المقاومة غال ومهرها صعب المنال ولذا فالاستسلام للضعف يعطي للنفس مساحة الراحة التي تطلب والثمن ليس غالياً ..فقط: دموع وبكاء وبعض اكتئاب…

أو

استمتاع واستسلام للخطأ وهروب من الصواب

وكما أنك أيها الإنسان ضعيف فأنت صاحب حيلة ومكر..لأنك إذا رأيت فى ضعفك سعادة ولو زائفة بررته لنفسك واسترحت فى كنفه دون أن تلتفت للنتائج أو الأشياء التى ستترتب على هذا الخطا فلا خطأ بلا ثمن..ولاذنب بلا عقاب…

وربما لهذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نكذب على أنفسنا ولا نخدعها..فقال فى بعض حديث له:

(…الإثم ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)

وقال في آخر:

(…ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب)

لقد خلق الله الإنسان ووضع فى صدره جرس إنذار يبين له الخطأ من الصواب..ولاتصدق أن هناك إنساناً لا يستطيع التمييز بينهما مهما كانت انتماءاته ومهما اضطربت فطرته.. وإلا لما قال تعالى:

المزيد


الوصمة!!

يوليو 16th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, فكر إسلامي, نقد ذات, هنا الإسكندرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الوصمة!!

لاشك أن برامج الفتاوى أصبحت هي السمة المميزة للقنوات الدينية ..وهي ظاهرة صحية لا ننكرها ولانجحدها..لكن حين تتلخص صورة الدين فى مجرد سؤال وجواب تصبح العلاقة بين المرء وعقيدته يعتريها  حالة من الجفاف..فإذا أضفنا محدودية وضيق أفق الأسئلة المطروحة تهتز الصورة أكثر وتصبح غير واضحة المعالم والشخوص..كان هذا رأيي منذ زمن بعيد بالرغم من أنى أتابع بعض برامج الفتاوى لأنى من العوام الذين يحتاجون إلى الخواص لاستجلاء مايستغلق عليهم فهمه من أمر دينه ودنياه..بيد أنى بالأمس صدمت صدمة موجعة رغمرغم تحصني بأختها منذ زمن وأفراز جسدى أجساماً مضادة لمثيلاتهما منذ فترة طويلة..ولكن القدر كتب لي أن أصدم للمرة الثالثة ..ففي برنامج فتاوى يعرض على قناة عربية أحترمها سؤل أحد الشيوخ الأجلاء الذين لانزكيهم على الله هذا السؤال من فتاة عربية :

أنا فتاة أحب العلم والتعلم وكل أملي أن أكمل دراستي وأبى وأمى لا يعارضاني ولكن المشكلة تكمن فى أن لي أخاً يرفض فكرة استكمال تعليمي نهائياً ويهدد أبي وأمى بعدم الإنفاق عليهما إن أصررت أنا على ذلك وكلما أخذت خطوة فى طريق العلم قلب الدنيا رأساً على عقب وأجبرنا على الخضوع لوجهة نظره التى لانتفق معه فيه بطرق  وضغوط مادية ومعنوية فماذا أفعل؟؟

بالقطع لم يكن السؤال هو الصدمة فالظلم قضية حية فى كل زمان ومكان إلا من رحم ربي..والعقليات المختلفة المتدرجة الانغلاق والانفتاح أيضاً لاتعيش فى عالمنا العربي فحسب لكن العالم يزخر بها وبسياسة (الاستعباد مقابل الغذاء) ..المصيبة كل المصيبة كانت في الرد على السؤال..وهي:

لست أرى أن تعليم المرأة فيه أى ضرورة لأنه يعرضها للاختلاط والمفاسد…

لم تكن تلك هي المرة الأولى- كما قلت- التى أستمع فيها إلى مثل هذا الرأى بل إن شيخاً آخر من أكابر الشيوخ العرب قال أيضاً أن المرأة لا يجب أن تتعلم أكثر من(فك الخط) لتستعين به في قراءة المصحف ثم تنص

المزيد


أنا وهي..وعمر..

مايو 3rd, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, تربويات, فكر إسلامي, نقد ذات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا وهي ..وعمر..

يقول أساتذة علم النفس أن الطفل تتشكل شخصيته فى أول خمس سنوات ولذا يجب الحرص على معاملته بطريقة سليمة وصحيحة تلك الفترة حتى تنشأ شخصيته سوية غير مريضة ولا منقوصة.. لكنى ربما أرى أن البيئة المحيطة تتحكم بالكثير من توجهات الأطفال وطريقة تركيبهم وبناء معلوماتهم وتفاعلاتهم حتى مرحلة عمرية متقدمة..فابنك إذا رآك تمسك بكتاب نشأ محباً للكتاب..وإذا رآك كاذباً ..نشأ مثلك ولم ير فى الكذب عيباً..لكن الأغرب-ومن ملاحظاتى الخاصة-أن الطفل من ست سنوات فما فوق يبدأ فى تكوين وجهات نظر ربما تكون مبنية على موقف واحد أو على مقولة لمن يثق بهم ويحبهم..وربما لى تجربة شخصية فى ذلك المنحى..فقد كان لى قريبة مثقفة واعية أحبها وتحبنى لكنها لم تكن ملتزمة  آنذاك وإن كانت على خلق عال وكنت أتابع معها تمثيلية تلفزيونية عن التابعى الأمير عمر بن عبد العزيز..وكانت التمثيلية تشرح طريقة تفكيره ومنهجه وزهده وتقواه الملفت وهو الشخص الذى تعود الرفاهية وترف العيش وأصبح تحت يده بعد توليه إمارة المؤمنين بعد سليمان بن عبد الملك وبإيعاز من العالم الفقيه  رجاء بن حيوة  كل أموال المسلمين وثرواتهم فى وقت صعود الدولة الإسلامية وكان يستطيع أن يفعل بها الأفاعيل ويمتع الشعب أيضاً لكنه تقشف وقتر على نفسه.. فقط لأنه يخاف الله تعالى ويراه فى كل حركة وسكنة وذلك عين الإحسان..كان عمرى وقتها حوالى سبع سنوات ..وكان الالتزام فى تلك الفترة والوعى الدينى الواقعى والإعلامي مؤطراً فى برامج بعينها ومفاهيم محدودة على الأقل من حولى.. سألتها:

خالتى(وهى كانت كخالتى وليست خالتى بالفعل)..من عمر بن عبد العزيز هذا..؟ ولماذا يفعل ذلك..؟؟؟

قالت وهي تحاول أن تجعل الكلمات على قياسي العمري: هو واحد من الذين أتوا بعد الصحابة وهو حفيد لسيدنا عمر بن الخطاب عن طريق الأم  كان يخاف الله ولايريد أن يفعل أى خطأ مهما صغر لكنه كان..(مزودها شوية)…

وانتهت الكلمات ولم ينته الأثر..


المزيد


ملونات..

مايو 1st, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , إعلاميات, تأملات, فكر إسلامي, فن..

بسم الله الرحمن الرحيم

ملونات

فى برنامج من برامج التوك شو المستلقية على ناصية الفضائيات صباحاً ومساءاً شاهدتها..نجمة جميلة محبوبة نجحت فى أن تجذب جمهورها من الجنسين إليها بوجهها البريء وبساطتها ..أحبها الناس قبل أن تتزوج ولم يتغيروا بعدما تزوجت..ورغم أنها هى التى تغيرت  فى المظهر وطريقة الملبس واختيارها لأدوارها..إلا أن سفينتها ظلت سائرة فى الطريق الذى أحبته هي و يحبه النجوم..وبالصدفة المحضة ورغم أنى لم أعد من متابعى الفن الفضى والذهبي.. وجدتها أمامى تتحدث مع مذيعة شابة ملونة..وملونة هنا لا أقصد بها مايقصده الأمريكيون حين ينعتون أحداً بأنه كذلك..لكن ملونة هو التعبير الذى أراه مناسباً ظاهراً وباطناً لفئة من الإعلاميين الذين يجعلون شغلهم الشاغل هو الممثلات والممثلين واللامعين واللامعات بداية بما يحبون تناوله من أطعمة وحتى قصص زواجهم وطلاقهم وعلاقاتهم الشرعية أو غير ذلك..كان الجزء الذى صفعنى على كل قيمى وثوابتى من الحديث هو ذكريات الفنانة الشابة أيام الدراسة (والشقاوة)..تلك الذكريات التى جعلتنى أفهم و أتفهم لماذا وصلنا لما نحن فيه من غياب للمثل والأخلاق والثوابت..قالت:

عندما كنت فى المدرسة كنت مشهورة بأنى (شقية) فلم أكن التزم بالزى المدرسي وليس هذا فحسب بل كنت فى بعض الأحيان أغالط مديرة المدرسة حين تخرجنى فى الطابور الصباحي لأنى لا أرتدى الجورب..فكنت ألبسه وانا أسير وراءها وأصمم أنى جئت به من المنزل..كنا –أنا وصديقاتى-نغافل إدارة المدرسة ونخرج أو (نزوغ) لنتريض فى منطقة وسط البلد سوياً وبعيداً عن أعين الأهل والكبار..وأذكر ذات مرة أن المال الذى كنا نملكه ذهب أدراج الرياح فوقفنا نسأل الطلبة (الفتيان)الذين كانت مدرستهم قريبة من المكان الذى نحن فيه أن يهبوا لنا جنيهاً لنعود به للمنزل إذ كيف نعود وقد نفذت نقودنا..ثم أردفت:

عندما دخلت الجامعة..كانت قريبتى ماتزال فى المرحلة الثانوية وأردت لها شيئاً من المتعة فذهبت إليها وأخبرت مديرة مدرستها أن أمها متعبة وأنى لابد وأن أصطحبها لها لأنها فى حالة يرثى لها..ووافقت المديرة شريطة أن أترك إثبات شخصية وتركت لها ما أرادت..وأخذت قريبتى فى نزهة خاصة ونس

المزيد


الجوع..

فبراير 2nd, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , سياسة, فكر إسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الجوع..

فى عام 2005 ميلادية وقعت الدول المنتمية لمنظمة اليونسكو اتفاقية (حماية وتعزيز التنوع الثقافي)..وإلى هنا فالخبر عادى منطقي..بيد أن غير العادى هو أن هناك دولتين رفضتا التوقيع على هذه الاتفاقية وهما: أمريكا وإسرائيل..بيد أن الواقع يقول أن ردة فعل الدولتين أمام هذه الاتفاقية صحيح مائة بالمائة  ولاغرابة فيه..فأمريكا التى تروج للعولمة بكل ما أوتيت من قوة لا تقصد بهذه العولمة سوى الأمركة  والدوران فى فلك سيدة النظام العالمي الجديد..أما إسرائيل فهى كعادتها تضرب مجموعة من العصافير بنفس الحجر..فهى بعدم التوقيع تعلن ولاءها لسيدتها إلى حين..وتشاركها فى دفع عجلتها كقوة  عالمية وحيدة..هذا فى الظاهر..بيد أن الباطن يخبرنا بغير ذلك ..فإسرائيل لا تؤمن بأى ثقافة أخرى غير ثقافتها ولاتحترم أى نوع أو جنس من البشر  يخالف عقائدها المحرفة المنحرفة عن مسارها الإلهى..ولاترى غيرها إلا فى صورة دواب لها توصلها لأغراضها أو تقتلها وتظفر بأموالها وثرواتها ثم تعتبر عملها هذا واجباً دينياً وقربة إلى إلهها الذى تعبد..نضيف إلى ذلك أن الصهيونية العالمية هى التى صنعت قوة أمريكا وهى التى تديرها برؤوس أموال رجال أعمالها وسطوتهم ونفوذهم  وهى التى ساعدت على إرساء نظام العولمة وجعل أمريكا التى صنعتها بيدها قوة وحيدة تخدم مشاريعها غير المشروعة من شرق أوسط كبير منزوع السلاح إلا ذلك الذى فى يدها..إلى الحروب  الفعلية أوبالوكالة فى كل مكان  ينتمى من قريب أو من بعيد للإسلام والمسلمين..إلى تأكيد الطائفية واستغلال الإعلام فى تغيير وتغريب وترهيب العدو الجديد لأمريكا

المزيد


نصيب من الجنة

يناير 20th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , إعلاميات, فكر إسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

نصيب من الجنة

منذ أيام  كنت أشاهد قناة العربية حيث عرضت أجزاءاً من الفيلم التسجيلي (نصيب من الجنة)وموضوعه يتركز على المسلمات الهولنديات الجديدات  اللواتى يعشن فى المجتمع الهولندي وأخواتهن اللواتى خرجن من مجتمعاتهن إلى مجتمعات إسلامية…بالفعل كنت أشعر بفرحة عارمة  وأنا أرى من أسلمن عن اقتناع بالرغم من اختلافهن فى اللغة والخلفية الثقافية والمجتمعية وخرجن من كل هذ الاختلاف ا إلى رحاب الإسلام وأنشأن وعائلاتهن مجتمعات صغيرة جديدة داخل الكيان الأوروبي ربما هى أكثر التزاماً من كثير من مجتمعاتنا التى نشأت فى أحضان الإسلام..ولعل هذا يذكرنى بمقولة عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لا يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية..

بيد أن المشكلة أن الفيلم قد ركز على التباعد الذى أحدثه الإسلام بين المسلمين الجدد وبين أهليهم ومجتمعاتهم التى تكاد تلفظهم بالرغم من أنهم لم يخلوا بنظامها ولم يوقفوا مسيرة الحياة  بها  بل كل مافعلوه هو التصرف فى المساحة الخاصة بهم من الحرية التى تعودوها منذ نعومة أظفارهم..بيد أن مجتمعاتهم التى عودتهم  الحرية حتى فى الفحش والشذوذ أبت عليهم نفس الحرية فى الستر والالتزام ..والذى لم يحاوله الفيلم قط هو إيجاد أرضية مشتركة بين الإسلام وبين قيم  واحتياجات المجتمع الأوروبى موضوع الفيلم..فكلنا نعلم أن تلك المجتمعات تعلى من قيمة الصدق والعمل وإتقانه..وكذلك الإسلام..وكلنا يعلم أن تلك المجتمعات تفتقر إلى الترابط الأسري والبعد الروحي للحياة التى أغرقت فى المادية البحتة والإسلام يمتلك هذه الجوانب المفتقر إليها.. بل لق

المزيد


يحكى أنَّ…

يناير 10th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, سياسة, فكر إسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

يحكى أن..

يحكى أنه في بلد من بلاد المسلمين قامت إحدى الدور الثقافية التى لها وزنها بالإعلان عن منح لدراسة اللغة الإنجليزية خصت بها طلاب وطالبات كليات التربية قسم اللغات ..هذه المنح المميزة ذات تمويل أمريكي..واشترطت الجهة المعلنة عمل اختبار ومقابلة شخصية للطلاب المتقدمين لتتخير منهم العدد المناسب..كانت لجان المقابلات الشخصية مؤلفة من أساتذة أمريكيين أما أسئلتهم فقد انحصرت في موضوعات بعينها مثل: ما رأيك فى الوضع  الراهن لأفغانستان؟؟ما رأيك فى دخول أمريكا العراق لترسيخ معنى الحرية والديموقراطية؟؟كلمنا عن طالبان؟؟مارأيك فى العمليات الانتحارية التى تقوم بها فرق الإرهاب(المقاومة)الإسلامية فى الدول موضوع الأسئلة؟؟

أما الامتحان التحريرى فقد أتى على نفس الشاكلة ولكن بطريقة (تكلم بإسهاب عن واحد من المواضيع المذكورة أعلاه موضحاً فيه رأيك ووجهة نظرك وسببه..؟؟)

دخل الطلاب الامتحانات وانقسموا إلىفرقتين..فرقة آثر ت الحصول على المنحة والإمساك بالعصا من منتصفها وأدلت بإجابات غير قاطعة حاولت فيها أن تماليء الدولة المانحة لتفوز بالمنح..وفرقة  أخرى استفزتها الأسئلة وفهمت مابين السطور وأحست بالغرض من تلك المنح فردت بالإجابات التى رأتها مناسبة و لا تخالف ضميرها وفضلت أن تقول الحق وألا تأخذها فى الله لومة لائم..وانتهى الامتحان وكل فريق يعرف مافعل وينتظر نتيجته المتوقعة…ومر أسبوعان ثم أعلنت النتيجة ..لم يهتم كثيراً طلبة الفرقة الثانية فقد فهموا أن الرسوب لن يكون هو النتيجة الوحيدة لإجاباتهم بل قد يذهبوا إلى جوانتاناموا وأبى غريب فى منح من نوع خاص تعدها وزارة الدفاع الأمريكية..فلم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن نتيجتهم..أما الفئة الأولى فقد تحرقت شوقاً لمعرفة نتائجها وهى تثق فى ذكائها الذى جعلها تحسن التصرف وتتعامل مع الموقف وفق مايقتضيه لتستفيد منه كما ينبغي..إن هذه الفئة لم تكن سيئة لكنها اعتقدت أن رأيها لن ينفع أحداً لأن الموضوع مجرد مقابلة شخصية من أجل منحة..بل على العكس قد تتضرر هي إن لم تحصل على المنح المطروحة والتى لن تكلفها إلا كلمات قليلة ترضى بها الممتحن..وكانت المفاجأة..فقد نجح كل من هاجم أمريكا والنظام العالمي الجديد وفاز بالمنح بينما رسب كل الذين استرضوها وخطبوا ودها..

بدأت المنح الدراسية فعالياتها واكتشف الطلاب الفائزون بها أنهالم تكن إلا شركاً الهدف الأساس منه عملية غسيل مخ  منظمة ولقاءات وجلسات حوار مع رجالات تربية وثقافة أمريكيين عبر الدوائر التلفزيونية لتغيير توجهات هؤلاء الشباب الواعين وكسبها لصالح الكفة الأمريكية..والجدير بالذكر أن معظم من حضروا تلك الندوات لم يتغيروا بل بالعكس تناقشوا مع محاوريهم بمنتهى الموضوعية وأحرجوهم بالحجج التى لم يستطيعوا منها فكاكاً  وفشل البرنامج فشلاً ذريعاً..

انتهت ال

المزيد


استراتيجية تحجيم الهزائم

يناير 8th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , سياسة, فكر إسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

استراتيجية تحجيم الهزائم

يقول علماء تنمية وتطوير الذات فى العصر الحديث أن الفشل أو الهزيمة ليسا هما المشكلة الحقيقية لمن يمنى بهما لكن المشكلة الرئيسة هى الاستسلام لهما والرضا بهما ، إن الإنسان المهزوم  هو الذى يسلم قياده لهزيمته ويرتاح بطريقة أو بأخرى فى كنف (اللااستطاعة) وفي أغلال عدم المقدرة على تغيير الواقع والعمل على خلق غدٍ أفضل بإذن الله..وهو الذى يركز على الجانب السلبي للفشل ولا ينظر إليه بمنظار مختلف وناحية مغايرة للانكسارية والتيه والضياع…

لقد أدرك الغرب المناوىء للإسلام وأمريكا سيدة مشروع (القرن الامريكى الجديد)هذا الأمر وفهمت أن سحق أى أمة لا يأتى إلا من داخل قلوب أبنائها وعقولهم قبل أن يكون جهاداً بالسلاح..ومن ثم فقد عملت على تأكيد هذا الانسحاق وتعميقه حتى تبدد أى أمل فى النصر القادم الذى وعدنا به رب العزة تبارك وتعالى وكذلك حتى تنسي الأمة نهج رسولها صلى الله عليه وسلم واستراتيجياته فى معالجة الهزائم وتحويلها إلى بدايات لانتصارات جديدة حين يتكالب الطغاة والبغاة على الأمة تكالب الأكلة على قصعتها..وها هو فى بداية رسالته ونزول الوحى عندما أتها خباب بن الأرت رضى الله عنه وهو متوسد برده فى ظل الكعبة وقال له: ألا تدعو الله ..؟؟ فقعد صلى الله عليه وسلم وهو محمر الوجه ثم قال :

((لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم وعصب مايصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت مايخاف إلا الله –زاد بيان الرواي-والذئب على غنمه)) وفي رواية ((ولكنكم تستعجلون))

كان المسلمون آنذاك فى أوج هزيمتهم النفسية يسامون سوء العذاب ليل نهار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرهم بالنصر والتمكين  بيد أنه حين رأى أن نفوسهم قد دخلت إلى منعطف الاستسلام لانكسارهم واليأس من حاضرهم أمدهم  بجرعة أمل منبعثة من أعماق الإيمان برسالته وكأنه يقول لهم قول الله تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة..فالضعف لايزيد الغنسان إلا خساراً وترهلاً نفسياًلا يؤهله لأن تقوم له قائمة أو تبزغ له شمس.

وحين ذهب صلى  الله عليه وسلم إلى الطائف ولقى مالقى من الأذى والعنت والسخرية  الامر الذى اضطره للعودة إلى مكة مرة أخرى واستئناف ما بدأه هناك..فقال له زيد بن حارثة الذى كان يصحبه فى رحلته تلك :كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك (يعني قريشاً) فقال صلى الله عليه وسلم:

((يازيد إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه))فبدل بقوله هذا ما أحسه زيد من انكسار وقلة حيلة وهو يرى نبي الله وأباه بالتبنى-قبل أن يحرّم-يسب ويرمى بالحجارة إلى أمل وإيمان بنصر عزيز من لدن حكيم خبير، وحين هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة تاركين وراءهم أموالهم وديارهم وحياتهم بجوار بيت الله الحرام بعد أن سلبتهم قريش كل شىء مقابل خروجهم سالمين..كانوا وقتها يشعرون بالظلم القاهر لما اضطروا إليه فراراً من أذى قريش الذى أرهق أرواحهم قبل أجسادهم وكانوا موقنين أنهم على الحق لكن تأخر النصر يؤلمهم ويقض مضجعهم ..كانوا يتحرقون شوقاً لأن يسترجعوا حقوقهم المسلوبة وكرامتهم المنهو

المزيد


نحن والآخر..وإقرأ..

ديسمبر 24th, 2006 كتبها د.حنان فاروق نشر في , فكر إسلامي

لأمرٍ ما…بدأ تنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة :
(إقرأ)

ولأمر ما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أمياً..فقال:
ما أنا بقارىء
..
ثلاث مرات يضمه جبريل عليه السلام ويرسله ويعيد
عليه الأمر
إقرأ

ثم يسترسل
:
إقرأ باسم ربك الذى خلق

وعندما
ننعم النظر فى كلمة إقرأ..نجد أنها ليست كلمة عادية أو أمراً بالعلم والتعلم فحسب…بل هى جمع واجتماع للجسد والعقل والقلب على الكلمة..فأنت حينما تقرأ تستخدم عينيك..ثم عقلك…فقلبك..
وقد يقول البعض إن القلب فى كثير من الأحيان لا يكون
له دخل فى تلك المعادلة…فالعين والعقل هما فقط قائدا المسيرة خاصة إن كان المقروء يحتاج إعمال العقل والذهن دون القلب مثل الرياضيات مثلاً…أو الكيمياء والفيزياء وغيرهما من العلوم التىلا تحتاج كثيراً للوجدانيات فى تفسيرها وسبر أغوارها…فيعود الوحي يؤكد كلماته…بقوله:
إقرأ….باسم
ربك الذي خلق..
ومتى دخل اسم رب العزة فى أمر..وجب على من قام بأمره…أن
يؤدى حقه من العبادات القلبية..كالشكر على نعمة العلم..والصبر على التعلم..ومراقبة الله عز وجل فى العمل وإخلاصه لله فى كل حركة وسكنة..والإحسان الذى عرفه سيدنا جبريل عليه السلام قوله:
أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه
يراك
ومن تلك الرؤية…يأتىإرجاع الفضل لصاحبه…والاعتراف بأنه لولا الله لما
وصلنا ولا توصلنا لأى مقام فى العلم والتعلم
ومن هذا المنطلق يبدأ القارىء
المسلم مسيرته..
وعلى هذا الأساس يكون الفارق بين المثقف المسلم والمثقف غير
المسلم
جالت بخاطرى تلك الفكر وأنا أقرأ كتاب (حضارة العرب) للمستشرق جوستاف
لوبون ترجمة الأستاذ عادل زعيتر..فهذا المستشرق يصفه الكثير من المثقفين العرب المسلمين وغير المسلمين بأنه من خير من أنصف العرب وحضارتهم والإسلام وخلقه…دخلت إلى الكتاب بهذه النفسية…وبالفعل كان الرجل عالماً درس الواقع من الماضي والحاضر..حاول أن يتجرد ويقصي عواطفه فى بعض مواضع..وغلبته بيئته ونشأته وإلحاده فى كثير منها…لكنه فى النهاية اعترف ببعض ما لم يعترف به غيره..وهو أن العرب أصحاب حضارة لم تنفض يدها من الأخلاق مثلما فعلت الحضارة الحديثة..بل اتخذتها سبيلاً لانتشارهاوتوطيد دعائم امبراطوريتها.. فحين كانت أوربا غارقة فى الجهل والضياع كان العرب فى أوج تقدمهم وتحضرهم..بل ويحمد الكتاب للعرب أخلاق الفروسية التى لقنوها للغرب الذى لم يكن يعرف عن الفروسية إلا مايعرفه قاطع الطريق عنها..حتى ليقال عن الملك شارلمان أنه اختصم و أخته فهجم عليها وكسر لها أسنانها..فإذا كانت تلك أخلاق الملوك..فما بالكم بالرعية..
ليس هذا فحسب بل لقد عقد مقارنة بين معاملة العرب
المسلمين لغيرهم من غير المسلمين فى الأقطار التى فتحوها ودخول الناس فى دين الله أفواجاً إثر هذه المعاملة..ومعاملة أهل الأديان الأخرى من النصارى واليهود للمسلمين بعد استيلائهم على الأندلس وما عقب ذلك من مجازر ومحاكم تفتيش لم تشهد البشرية مثلها منذ ذلك الحين..وأفرد فصلاً للحرو ب الصليبية التى لم تميز بين المسلمين والنصارى فى الفتك بكل ما اعترض طريقها خاصة ما فعله الصليبيون فى نصارى بلغاريه الذين كان خطؤهم الوحيد أنهم أبوا أن يضيفوا الحملات الصليبية مجاناً فكان جزاؤهم الويل والثبور وعظائم الأمور..وذبحوهم ذبح الماشية والإبل..وهم نصارى أمثالهم فما بالكم بأعمالهم فى بلاد المسلمين..
بيد أن ما ركز الكاتب عليه فى كتابه وأفرد له
فصولاً كاملة لا فصلاً واحداً..كان هو حضارة الفن والعمارة الإسلامية عند العرب..ووثقها بالصور والوثائق من مختلف أنحاء الامبراطورية الإسلامية..ولقد بهرت أيما انبهار بتلك الصور والرسوم لتى نقلها من قصر الحمراء وقصر اشبيلية وجامع قرطبة..وتتبعه للعمارة الإسلامية فى شمال إفريقية ..ثم مصر بمراحلها المختلفة من جامع عمرو بن العاص وحتى جامع السلطان حسن..ثم مسجد دمشق والمسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة..الذى أخطأ المستشرق فى اعتباره هو ثالث الحرمين الشريفين لا المسجد الأقصى..وأخيراً وليس آخراً الفن الإسلامى فى الهند وفارس الذى أبدع إبداعات يعجز اللسان والقلم عن وصفها..بالرغم من تأثره بالفن الفارسي والهندوسي..لكنه فى النهاية

المزيد


حجاب الفكر والعقل…من يلبسه؟؟؟

ديسمبر 17th, 2006 كتبها د.حنان فاروق نشر في , فكر إسلامي

اشتعلت الحرب على الإسلام من أقصى الأرض إلى أقصاها وأصبح العالم غير المسلم يشعر  بتهديد مستمر لكيانه المادي كلما استفزه  أو آلم بصره رمز أو شعار يذكره بالمارد الإسلامي الذى بات خروجه من قمقمه الذي حُبس فيه وشيكاً وآكداًَ إن شاء الله.

في فرنسا بدأت تلك الحرب الشعواء بمعاداة الحجاب ومنع المرأة التي ترتديه من الانخراط فى حياتها العملية والدراسية لا لشىء إلا  لأنهم يعتبرون ذلك الحجاب  رمزاً دينياً ..وهم-بدعوى الحرية-ولأنهم يزعمون أنهم قد نفضوا كل القيود التى كانت تكبل الفكر وتعطل العقل منذ زمن بعيد فعليه فهم يرفضون أى شىء يؤثر على تلك الحرية أو يمسها من قريب أو من بعيد ..

هذه كانت البداية..أو الكذبة التى  حمى بها وطيس الحرب   إلى أن وصل  التضييق على المسلمين الذين يعيشون فى فرنسا خاصة والغرب عامة أقصاه..و إلى حد تحجيم بناء المساجد وتعقيد إجراءات استخراج تراخيصها والذى ظهر جلياً هذا الشهر فى ولاية ستراسبورج فى فرنسا حيث استغرقت الموافقة على بنائه ثلاث سنوات كاملة  وأتت مشروطة بعدم بناء مئذنة وتبرع المسلمين بالمسجد القديم وقاعته للبلدية..وتم تبرير هذا من قبل بعض الجهات المعنية بأنهم لايريدون  للإسلام أن ينتشر فى ولاية ستراسبورج كما انتشر فى سائر الولايات الفرنسية,,وكأنه مرض يتقون شره ويكسرون حدته..

عندما يحدث كل هذا فى الغرب غير المسلم  والمعادي للإسلام ..فإن هذا قد يستثير بعض العجب ويستفز الفطرة السليمة والعقل الفطن  ذلك أن هذا الغرب الذىلا يدين بدين الحق  ينادى طيلة الوقت بالحرية والتحرر الفكرى وحقوق الإنسان والحيوان..لكن..فقط..لمن يوافق على شروط

المزيد


التالي



تدوين .. عالم المدونات