غزة..الدرس الأول والأخير

يناير 31st, 2008 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تربويات, سياسة, نقد ذات

بسم الله الرحمن الرحيم

غزة..الدرس الأول و الأخير

مازالت غزة تصرخ..ومازال الألم مستمراً والاحتجاجات شديدة..ومازال الصمت العربي قوياً لايخرج عن بعض تنديد وشجب على استحياء..

ترددت كثيراً قبل أن أكتب..فقد كتب أساتذتى وإخوانى وأخواتي وأخرجوا كل ما فى جعبتهم ومازالوا ..ووقف الواقفون احتجاجاً وتظاهر المتظاهرون ثورة..حتى الأبطال الرياضيين لم يحرمونا تضامنهم في الدورات الكبرى فناصروا وأيدوا بطريقتهم..وصفق لهم الجميع ..ربما آتت تلك الحملات ثماراً لم نكن نتوقعها من قبل مثل فتح معبر رفح الذى عبر منه حسب نقل بعض المراسلين أكثر من نصف سكان غزة لجلب احتياجاتهم وسط انفعالات شتى من جميع الجوانب الراصدة للحدث بعضها فرحة وبعضها متشككة وأخرى عصبية مضغوطة..وأخيرة متوجسة من نتائج هذه الخطوة التى اعتبرها كثيرون-أنا منهم-إيجابية تحسب للذين أصروا على التواصل والاتصال برغم قسوة الحدود وشروط الاتفاقات الدولية غير المبررة..لكن ربما الذى لفت نظرى منذ زمن بعيد وتؤكده الأيام والضغوط التي تتعرض لها الشعوب العربية أن هناك مشكلة ما فى استيعابنا بعضنا البعض..ربما يتجسد هذا الفهم السيء فى لحظة أو انفعال وربما يتنامى ليصل إلى تراشق اتهامات وتبادل قذائف إعلامية لا ينتهي الجدل حولها..وربما لبس ثوباً آخر من التجاهل وعدم الاكتراث بحجة تبدية الشؤون الد

المزيد


سيرة الحب..

مايو 9th, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, تربويات, فن.., نقد ذات

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة الحب

وأنا جالسة أمام التلفاز أتصفح كتابه بجهاز التحكم فينا وأقلب في صفحات القنوات الفضائية مطردة الزيادة الكمية علّي أجد ماينفع و يهدىء من روعي بعد الانهيار العصبى الذى انتابنى من كثرة التفاهات المنتثرة هنا وهناك ابتداءاً من الإعلانات وحتى برامج الصراعات أقصد الحوارات..فجأة وبلا سابق إنذار رأيتها..(أم كلثوم) ..ملكة القلوب لأكثر من نصف قرن..كانت واقفة فى شموخ تغنى مقطوعتها الشهيرة ذات الصدى المضفر بالذكريات(سيرة الحب)…لم تكن تلك الأغنية منذ زمن بعيد هى المفضلة لدي من أغانيها وإن كان لها وقع خاص ذكرنى بفجر الشباب حين كان مفهوم الحب لدينا مستقى من الأفلام القديمة وأغانى الست وعبد الحليم وليلى مراد..كنا نستمع إلى سيرة الحب بقلب أخضر متشوق للحظة إحساس حقيقية بمارد القمقم المحبوس فى داخل نبضنا وفكرنا..أما الآن ..فنحن وإن كنا مازلنا نمتلك الإعجاب القديم لكنه غير وجهه الذى كان عليه ونحن بعد صغار..وتحول إلى وجه آباء وأمهات  عرفوا  بعد لأى شديد واحتكاك واقعي.. ماهية الحب وحقيقته وأنواعه وأشكاله وصوره..

كنت أنظر إلى السيدة الواقفة أمامى ذات السبعين عاماً وأسأل:

كيف استطاعت وهى فى تلك المرحلة العمرية أن تقف تلك الوقفة وتقنع الجميع بما تقوله من كلمات  لسنوات طويلة..وكيف لم يقنعنا عشرات الشبان والشابات بنفس الكلمات حين اقتبسوها من كوكب الشرق وتغنوا بها رغم أن ظروفهم المحيطة وفتوة شبابهم تؤهل المتفرج للاقتناع بما يقولون..؟؟

هل هى تلك الصبغة المهيبة التى حرصت أم كلثوم عليها حتى آخر أنفاسها؟؟أم هل هو اجتماع الناس على الاقتناع بشخصيتها الفذة الطاغية وانتقاءاتها الشعرية واللحنية ثم صياغتها الخاصة المتميزة لما تقول بتلون وتنوع وتمكن تحسد عليه حتى يومنا هذا؟؟؟

تذكرت كل هذا فى نفس الوقت الذى قفز لذهنى مقال الأستاذ على أمين  فى الأخبار فى عمود فكرة -قبل أن ينتقل إلى أخيه مصطفى- قبيل وفاة أم كلثوم بأيام وكان بعنوان(يارب)..ذلك المقال الذى مزق القلوب بدعائه لأم كلثوم بالصحة وطول العمر لتبقى مشرقة فى ليل المصريين خاصة والعرب عامة وكان أقرب إلى الرثاء منه إلى الدعاء وإلى الانهيار من الثبات..تذكرت دموع أمى وجدتى وحسرة السامعين وانفعالهم وهم يرددون من أعماق قلوبهم:  (آمين)..وت

المزيد


أنا وهي..وعمر..

مايو 3rd, 2007 كتبها د.حنان فاروق نشر في , تأملات, تربويات, فكر إسلامي, نقد ذات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا وهي ..وعمر..

يقول أساتذة علم النفس أن الطفل تتشكل شخصيته فى أول خمس سنوات ولذا يجب الحرص على معاملته بطريقة سليمة وصحيحة تلك الفترة حتى تنشأ شخصيته سوية غير مريضة ولا منقوصة.. لكنى ربما أرى أن البيئة المحيطة تتحكم بالكثير من توجهات الأطفال وطريقة تركيبهم وبناء معلوماتهم وتفاعلاتهم حتى مرحلة عمرية متقدمة..فابنك إذا رآك تمسك بكتاب نشأ محباً للكتاب..وإذا رآك كاذباً ..نشأ مثلك ولم ير فى الكذب عيباً..لكن الأغرب-ومن ملاحظاتى الخاصة-أن الطفل من ست سنوات فما فوق يبدأ فى تكوين وجهات نظر ربما تكون مبنية على موقف واحد أو على مقولة لمن يثق بهم ويحبهم..وربما لى تجربة شخصية فى ذلك المنحى..فقد كان لى قريبة مثقفة واعية أحبها وتحبنى لكنها لم تكن ملتزمة  آنذاك وإن كانت على خلق عال وكنت أتابع معها تمثيلية تلفزيونية عن التابعى الأمير عمر بن عبد العزيز..وكانت التمثيلية تشرح طريقة تفكيره ومنهجه وزهده وتقواه الملفت وهو الشخص الذى تعود الرفاهية وترف العيش وأصبح تحت يده بعد توليه إمارة المؤمنين بعد سليمان بن عبد الملك وبإيعاز من العالم الفقيه  رجاء بن حيوة  كل أموال المسلمين وثرواتهم فى وقت صعود الدولة الإسلامية وكان يستطيع أن يفعل بها الأفاعيل ويمتع الشعب أيضاً لكنه تقشف وقتر على نفسه.. فقط لأنه يخاف الله تعالى ويراه فى كل حركة وسكنة وذلك عين الإحسان..كان عمرى وقتها حوالى سبع سنوات ..وكان الالتزام فى تلك الفترة والوعى الدينى الواقعى والإعلامي مؤطراً فى برامج بعينها ومفاهيم محدودة على الأقل من حولى.. سألتها:

خالتى(وهى كانت كخالتى وليست خالتى بالفعل)..من عمر بن عبد العزيز هذا..؟ ولماذا يفعل ذلك..؟؟؟

قالت وهي تحاول أن تجعل الكلمات على قياسي العمري: هو واحد من الذين أتوا بعد الصحابة وهو حفيد لسيدنا عمر بن الخطاب عن طريق الأم  كان يخاف الله ولايريد أن يفعل أى خطأ مهما صغر لكنه كان..(مزودها شوية)…

وانتهت الكلمات ولم ينته الأثر..


المزيد





تدوين .. عالم المدونات